حسن بن عبد الله السيرافي
17
شرح كتاب سيبويه
واختيار الرفع ) . يريد أن المنصوب بالفعل ، والمرفوع به يتفقان في الجر إذا أضفت المصدر إليهما ، وبيّن بتقديره ما الاختيار فيه النصب وما الاختيار فيه الرفع . فالذي الاختيار فيه النصب قولك : " عجبت من دفع الناس بعضهم ببعض " . على تقدير : أن دفعت الناس بعضهم ببعض ، والذي الاختيار فيه الرفع " سمعت وقع أنيابه بعضها فوق بعض " ، على معنى : أن وقعت أنيابه بعضها فوق بعض . ويجوز أن يكون قوله : " هذا وجه اتفاق الرفع والنصب في هذا الباب ، واختيار النصب واختيار الرفع " . للكلام الذي يأتي من بعد ، لا ما تقدم . قال : ( وتقول : رأيت متاعك بعضه فوق بعض ، إذا جعلت " فوق " في موضع الاسم المبني على المبتدأ ، وجعلت الأول مبتدأ ، كأنك قلت : رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض ) . فالرؤية هاهنا تكون من رؤية القلب ، ورؤية العين ، فإذا كانت من رؤية القلب ، فالجملة في موضع المفعول الثاني ، وإذا كانت من رؤية العين فالجملة في موضع الحال . ( فإن جعلته حالا بمنزلة قولك : مررت بمتاعك بعضه مطروحا ، وبعضه مرفوعا ، نصبته لأنك لم تبن عليه شيئا فتبتدئه ) . يعني : إذا جعلت " فوق بعض " في موضع الحال ، ولم تجعله خبرا فلا بد من أن يتبع البعض ما قبله ، فتنصبه على البدل . قال : ( وإن شئت قلت : رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض ، فيكون بمنزلة قولك : رأيت بعض متاعك الجيّد ، فتوصل إلى مفعولين ) . يعني : تجعل " رأيت " من رؤية القلب . قال : ( والرفع في هذا أعرف ؛ لأنهم شبهوه بقولك : " رأيت زيدا أبوه أفضل منه " ؛ لأنه اسم هو الأول ومن سببه ، كما أن هذا له ومن سببه والآخر هو المبتدأ الأول ، كما أن الآخر هو المبتدأ الأول ) . يعني : أن قولك : " رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض " أجود من قولك : رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض ، وإنما صار الاختيار الرفع ؛ لأنك إذا رفعت فلست تنوي اطّراح المتاع ، وإبدال غيره منه ، ولا ينوى في شيء من الكلام إذا كان مرفوعا تغيير في